يواجه سوق الشغل المغربي تحديات عديدة، لا سيما تباطؤ إحداث مناصب الشغل، وضعف جودة الوظائف، والخصاص في المهارات، وضعف مشاركة النساء والشباب. وحسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط، بلغ معدل البطالة 12.8% في الفصل الرابع من 2022، بارتفاع قدره 4.1 نقطة مقارنة بالفترة نفسها من 2019. وتطال البطالة بشكل خاص الشباب حاملي الشهادات، حيث يبلغ معدلها لديهم 28.6%.
في مواجهة هذا الوضع، أطلقت الحكومة المغربية عدة مبادرات تهدف إلى تحفيز التشغيل وتحسين الملاءمة بين عرض الشغل والطلب عليه. ومن بين هذه المبادرات نذكر:
برنامج «أوراش»، الذي يهدف إلى دعم مقاولة الشباب والنساء، من خلال تدابير المواكبة والتمويل والتخفيف الضريبي. وقد مكّن هذا البرنامج من إحداث أكثر من 100.000 منصب شغل بين 2019 و2022.
برنامج «سبيل»، الذي يهدف إلى تعزيز الإدماج الاقتصادي للشباب المنحدرين من المناطق القروية وشبه الحضرية، من خلال تكوينات مؤهِّلة وإعانات للتشغيل. ويطمح هذا البرنامج إلى بلوغ 12.000 مستفيد في 2023.
المخطط العملي «جيل المقاولين» التابع للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (ANAPEC)، الذي يهدف إلى تعزيز خدمات دعم إحداث المقاولات والتشغيل الذاتي، من خلال آليات التوجيه والاستشارة والتكوين والتمويل. ويتوقع هذا المخطط إحداث 10.000 مقاولة سنويًا بين 2023 و2025.
من جهة أخرى، يستفيد المغرب من دعم شركاء دوليين، مثل البنك الدولي، الذي نشر في مارس 2021 تقريرًا بعنوان “Morocco’s Jobs Landscape”، يقدّم تشخيصًا للتحديات المرتبطة بالشغل في البلاد ويقترح أربعة محاور ذات أولوية لزيادة إحداث مناصب الشغل وجودتها وتوسيع المشاركة في سوق الشغل. وهذه المحاور هي:
تحسين إدماج الشباب في سوق الشغل، بتعزيز أنظمة التعليم والتكوين المهني، وتسهيل الانتقال بين المدرسة والشغل، وتطوير فرص التعلّم مدى الحياة.
تعزيز نمو أكثر شمولًا وتنوعًا، بتحفيز الابتكار وتنافسية القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، ودعم تنمية القطاع الخاص، وتحسين مناخ الأعمال.
تقوية الحماية الاجتماعية والحوار الاجتماعي، بإصلاح أنظمة التقاعد والتأمين الصحي، وتوسيع التغطية الاجتماعية لتشمل العاملين في القطاع غير المهيكل والمستقلين، وتعزيز دور الشركاء الاجتماعيين في تنظيم سوق الشغل.
تحسين حكامة سوق الشغل، بتقوية القدرات المؤسساتية، وملاءمة الأطر القانونية والتنظيمية، وتحسين جمع وتحليل المعطيات حول الشغل.
إن الشغل بالمغرب رهان كبير إذن للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، ويتطلب تعبئة جماعية للفاعلين العموميين والخواص والمجتمع المدني. فإمكانات سوق الشغل المغربي حقيقية، لكنها تتطلب سياسات ملائمة للحاجيات الحالية والمستقبلية لأصحاب العمل والعاملين.

